السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

52

فقه الحدود والتعزيرات

قد يستفتى عن حكمه في هذه الأيّام ، فلم نجد دليلًا على حرمته . وأمّا إدخالها شيئاً آخر غير أعضاء بدنها لالتذاذ زوجها فهو ممنوع ومحذور ، لما يستنبط من مذاق الشرع ، أو لا أقلّ من أنّه خلاف الاحتياط . ويؤيّد ذلك ما قد ورد في خبري عبيد بن زرارة من نهي الزوج عن إدخال أشياء خارجيّة في فرج زوجته للاستمتاع « 1 » لو قلنا بإلغاء الخصوصيّة عن موردهما ، ولكنّهما ضعيفان سنداً . وأمّا العامّة فإنّ الحنفيّة منهم قالوا : لا حدّ في اللواط ، ولكن يجب التعزير حسب ما يراه الإمام ، إذ ليس غير الفرج أشبه بمحل للوطء ، وأيضاً ليس في اللواط اختلاط الأنساب ، وأنّ الوطء في الدبر لا يعتبر زناً ، سواء أكان الموطوء ذكراً أم أنثى ، ولو كان اللواط زناً ما اختلف أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في شأنه . والظاهريّون أيضاً لا يرون اللواط زناً ، وإنّما يرونه معصية فيها التعزير ؛ وحجّتهم في ذلك أنّه لم يرد نصّ ولا أثر صحيح يعطي اللواط حكم الزنا . وأمّا الشافعيّة فقالوا : يحدّ اللوطي حدّ الزنا ، فإن كان محصناً وجب عليه الرجم ، وإن كان غير محصن وجب عليه الجلد والتغريب ، وذلك لما روى أبو موسى الأشعريّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « إذا جاء الرجل الرجل فهما زانيان . . . » ، ولأنّه حدّ يجب بالوطء ، فاختلف فيه البكر والثيّب ؛ قياساً على حدّ الزنا بجامع أنّ كلّا منهما إيلاج محرّم في فرج محرّم . وهذا مذهب سعيد بن المسيّب ، وعطاء بن أبي رباح ، والحسن البصريّ ، وقتادة ، والنخعيّ ، والثوريّ ، والأوزاعيّ ، وأبي يوسف ، ومحمّد بن الحسن ، وعليه القاضي أبو يعلى الفرّاء ، وأبو الحسن الماورديّ . وحدّ اللائط في رأي المالكيّة والحنابلة في أظهر الروايتين عن أحمد هو الرجم بكلّ

--> ( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 52 من أبواب مقدّمات النكاح ، ح 2 و 3 ، ج 20 ، ص 111 .